السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

12

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

الاسلامية ، وما مرّت به من ازدهار ونموّ ثم انكسار ، ربط - أوّلا - بين هذه العلوم وبين الوضعين السياسي والاجتماعي للمسلمين في كل مرحلة . ثم عاد ليضع الحالة الاجتماعية في اطار خطتين دينية ووضعية . وفي هذا المضمار ، لاحظ الطباطبائي أنّ تاريخ الاسلام ، ومسار المسلمين وحالتهم الحضارية تبعا لذلك ، أخذت تنأى عن المجرى الحقيقي المستلهم من واقع دين إلهي يربط حياة الناس بالسماء ، ويتّجه نحو صياغة كتلة اجتماعية عادية . لقد استنفدت الحياة الاسلامية في عقودها الأولى الدفعة التي توفّرت لها من خلال البعثة النبوية وما بثّت في أوصال الأمّة من حيوية وطاقة على الحركة والفعل ، بعد انقلابها المبكّر على خطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ليعود ، بذلك ، النظام الاجتماعي في حياة المسلمين خاضعا - كغيره من الأنظمة الاجتماعية الأخرى - إلى سلطة النواميس والقوانين الطبيعية التي تحكم مسار الحياة العادية للأمم والحضارات ؛ وهي تتقلّب بين الطفولة والشباب والكهولة . وحين يكون النظام الاجتماعي في الحياة الاسلامية ، كغيره من الأنظمة الوضعية الأخرى ، فسيبتعد حينئذ عن سلطان الدين وقيمومة الاسلام . وهذا ما حصل إذ توسّل هذا النظام بمختلف ضروب الاستبداد والقمع والقهر ، حتى بلغ مرحلة التحلّل والهرم ، فنأى عن حركة الحياة بعد أن فقد سلطته ، وترك مكانه للنظم الأوربية التي بدأت تحلّ في حياة المسلمين تدريجيا . النظام الاجتماعي اذن ، يستمدّ مضمونه ، ويختار مساره والقوانين المتحكّمة فيه ، انطلاقا من مقولتين ، المقولة الاسلامية التي لها خصوصيتها وقانونها ، والمقولة الوضعية التي لها - هي الأخرى - خصوصيتها وقانونها .